الصحافة

الحريري نَسي "يوم التأسيس"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

"غادر الرئيس سعد الحريري بيروت متوجّهاً الى الإمارات العربية المتحدة". هي العبارة الأخيرة التي نُشرت على حساب الحريري على منصّة "أكس"، وهي، على بساطتها، معبّرة جدّاً.

لم يذهب الحريري الى الإمارات كوجهة سفر فقط، بل كوجهة سياسيّة أيضاً. أصدق دليلٍ على ذلك هو مرور يوم تأسيس المملكة العربيّة السعوديّة من دون صدور تهنئة عن الحريري الذي، للتذكير، يحمل الجنسيّة السعوديّة أيضاً. 
ولوحظ أنّ الغياب عن الذكرى لم يقتصر فقط على رئيس تيّار المستقبل، بل شمل أيضاً أبرز المسؤولين فيه، ما يوحي بأنّ الطلاق وقع فعلاً بين الجانبين، وبات تشدّد المملكة في التعاطي مع الحريري يُقابَل أيضاً بتحدٍّ آخر من قبل الحريري عبّر عنه في كلامه عند زيارته الأخيرة الى بيروت، خصوصاً لجهة الإشارة الى أنّ "المستقبل" سيشارك اقتراعاً في الانتخابات، من دون أن يحسم ما إذا كان سيشارك ترشيحاً أيضاً. وهو أمرٌ استفزّ المملكة التي كانت وراء قرار الحريري تعليق عمله السياسي.

وعلى الرغم من تجنّب "المستقبل" التطرّق الى مسألة الخلاف مع السعوديّة، وعدم الاعتراف العلني بوجود خلافٍ معها، إلا أنّ الزيارة الأخيرة للحريري الى لبنان كانت الأكثر تعبيراً عن هذا الخلاف الذي بلغ مرحلة القطيعة الكاملة، عبر امتناع عدد من سفراء الدول العربيّة القريبة من السعوديّة عن زيارة بيت الوسط، بالإضافة الى طلب السفير الأميركي حذف اسمه عن لائحة الزوّار، ما دفع بمسؤولين في "المستقبل"، ومنهم أعضاء في المكتب السياسي، الى تجنّب الظهور عبر الإعلام "كي لا يُضطرّوا للدفاع عن الحريري في وجه السعوديّة"، كما كرّر بعضهم بصراحة.

إلا أنّ سعد الحريري، وعلى عكس مرّاتٍ سابقة، اختار هذه المرّة إظهار الخلاف الى العلن أكثر عبر عدم تهنئة السعوديّة بيوم التأسيس، راكباً، للمرّة الأولى بهذه الصورة الواضحة، موجة الخلاف السعودي – الإماراتي. علماً أنّ ما قام به الحريري يشكّل سابقة، إذ أنّه لم يسبق أن كان الزعيم السنّي الأوّل في لبنان، وهي الصفة التي يحتفظ بها الحريري على الرغم من غيابه الطويل عن بلده، أن كان في موقع القطيعة التامّة مع المملكة لمثل هذه الفترة الطويلة.

يدرك الحريري، بالتأكيد، بأنّ عودته الدائمة إلى لبنان وممارسته العمل السياسي غير ممكنة من دون إصلاح العلاقة مع السعوديّة. وإن كان نسي أو تناسى يوم تأسيس المملكة، فإنّ قيادة الأخيرة قد لا تنسى هذا الأمر بسهولة. ذاكرة الدول، غالباً، أقوى من ذاكرة الأفراد.

داني حداد -موقع Mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا